تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

250

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

شمول الحكم للعالم والجاهل وأحكامُ الشريعة - تكليفيةً ووضعيةً - تشملُ في الغالب العالمَ بالحكم والجاهلَ على السواء ، ولا تختصُّ بالعالم . وقد ادُّعيَ أنَّ الأخبارَ الدالّةَ على ذلك مستفيضةٌ . ويكفي دليلًا على ذلك إطلاقاتُ أدلّةِ تلك الأحكام . ولهذا أصبحتْ قاعدةُ اشتراكِ الحكم الشرعيِّ بين العالم والجاهل مورداً للقبول على وجهِ العموم بين أصحابِنا ، إلّا إذا دلَّ دليلٌ خاصّ على خلاف ذلك في موردٍ . وقد يُبرهنُ على هذهِ القاعدةِ عن طريقِ إثباتِ استحالةِ اختصاصِ الحكمِ بالعالم ؛ لأنّه يعني أنّ العلمَ بالحكمِ قد أُخذَ في موضوعِه ، وينتجُ عن ذلك تأخّرُ الحكم رتبةً عن العلم به ، وتوقُّفُه عليه ، وفقاً لطبيعةِ العلاقةِ بين الحكم وموضوعِه . ولكن قد مرَّ بنا في الحلقةِ السابقةِ : أنّ المستحيلَ هو أخذُ العلمِ بالحكم المجعولِ في موضوعِه ، لا أخذُ العلم بالجعلِ في موضوع الحكمِ المجعول فيه .